ابن بسام
251
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فصل في ذكر الأديب أبي علي إدريس بن اليماني العبدري اليابسي [ 1 ] : ويابسة من الجزائر الشرقية على سمت مدينة دانية من الأندلس . وأخبرت [ 2 ] أن أصله من قسطلّة [ 3 ] الغرب ، من عمل شنت مرية ابن هارون ، وبدانية قرأ ، وبها نشأ ، ومنها انبعث انبعاث السّيل ، وأدرك إدراك الليل ، حتى تضاءلت له الهضاب عن قدره [ 4 ] ( وماجت الأرض ببحره ) [ 5 ] وصار [ شعره ] سمر النادي ، وتعلّة الحادي ، وتمثّل [ 6 ] الحاضر والبادي ؛ وطفق يتردّد على ملوك الطوائف بالأندلس تردّد الكاس على الشّرب ، ويجري في أهوائهم جري الماء في الغصن الرطب ، وكان كلما قال قصيدة لم يضرب عليها حجابا ، ولا ضمّنها كتابا ، حتى يأخذ بها مائة دينار ، وقد سأله عباد في بعض رحله إليه ، على كثرة بوائقه ، وشكاسة خلائقه ، [ أن ] يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدة السينية التي مدح بها آل حمّود [ 7 ] فقال له : إشارتي مفهومة ، وبنات صدري كريمة ، / فمن أراد أن ينكح بكرها ، فقد عرف مهرها . وقد أخرجت من أشعاره ، ما يشهد بسموّ مقداره ، ويعرب عن غرائب أخباره . جملة من شعره في أوصاف شتى مختلفة في النسيب وما يناسبه [ قال ] [ 8 ] : قبلة كانت على دهش * أذهبت ما بي من العطش ولها في القلب منزلة * لو عدتها النفس لم تعش
--> [ 1 ] ترجمته في المغرب 1 : 400 ، والجذوة : 160 ( وبغية الملتمس رقم : 560 ) ، والمسالك 11 : 204 ، وفوات الوفيات 1 : 161 ( ط . بيروت ) ، والوافي للصفدي 8 : 327 ، والنفح 4 : 75 ، 156 ، وعقود الجمان للزركشي : 66 وكانت وفاته سنة 470 ه . [ 2 ] د ط : وقد قيل . [ 3 ] ب م : قسطلية . [ 4 ] ط د : تضاءلت الهضاب لقدره . [ 5 ] زيادة من المسالك وهو ينقل عن الذخيرة . [ 6 ] ب م : ومثل . [ 7 ] ط د : السينية في ابن حمود . [ 8 ] وردت الأبيات في النفح 4 : 75 والمسالك .